حسن حنفي

45

من العقيدة إلى الثورة

ما يصعب التوفيق بين أي طرفين عن طريق الالتقاء في المنتصف مثل التوفيق بين حرية الافعال وصفات الإرادة أو أسماء الذات فأفعال الناس اما أن تكون حرة أو لا تكون . ينتهى التوسط إلى تأجيل الصراع وليس إلى الغائه فيتفجر بعد ذلك . ولا يبقى الا احتواء أحد الأطراف للآخر عن طريق التأويل . 3 - أفعال الشعور الداخلية أفعال حرة . لما كان اثبات الصفات أحد بواعث نفى خلق الانسان لافعاله فان نفى الصفات يكون أحد بواعث اثبات خلق الانسان لها ومسئوليته عنها . هناك اذن صلة بين التوحيد والعدل تتمثل في اثبات الصفات لله ونفى الافعال للانسان أو في نفى الصفات لله واثبات الافعال للانسان . هذا هو النسق الدائم الا إذا كان في غمرة الحماس للنفي يتم نفى الصفات والافعال معا ، وهو النفي الغاضب المبدئى الّذي تنفى فيه صفات الله وأفعال الانسان معا « 73 » . وقد يكون السبب في ذلك هو نقل صورة المعبود على الانسان ، واعتبار الحرية صفة للذات الانسانية . فكما أنكرت صفات المعبود تنكر أيضا صفات العابد . أ - نفى صفات العلم والقدرة والإرادة . ومن الصفات التي يتم نفيها خاصة العلم والقدرة والإرادة لما كانت الحياة شرطا للعلم ولما كان السمع

--> 146 ، وقال بعض أصحابنا من سألنا عن الشرور بلفظ الحوادث قلنا إن الله أراد حدوثها وحدوث جميع الحوادث ولا نقول بلفظ الشرور أنه أراد الشرور ( ونقول أنه أراد حدوث هذا الحادث الّذي هو معصية ) ، الأصول ص 104 - 105 . ( 73 ) هذا هو موقف جهم بن صفوان الّذي ينفى الصفات وينفى خلق الانسان للأفعال وهو الاستثناء الّذي يعارض النسق العلم ، وعند عمرو بن عباد السلمى نفى الصفات ونفى القدر خيره وشره من الله والتكفير والتضليل على ذلك ، الملل ج 1 ، ص 98 - 99 .